علي بن أبي الفتح الإربلي

432

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

أنّك طالبة بدم عثمان ، وعثمان رجل من بني أميّة وأنت امرأة من بني تيم بن مرّة ، ولعمري إنّ الّذي عرضك للبلاء وحملك على المعصية لأعظم إليك ذنباً من قتلة عثمان ، وما غضبت حتّى أُغضِبت ، ولا هجت حتّى هُيِّجت ، فاتّقي اللَّه يا عائشة ، وارجعي إلى منزلك ، وأسبلي عليك سترك ، والسلام » . فجاء الجواب إليه عليه السلام : يا ابن أبىطالب ، جلّ الأمر عن العتاب ، ولن‌ندخل في طاعتك أبداً ، فاقض ما أنت قاض ، والسلام « 1 » . ثمّ تراءى الجمعان وتقاربا ، ورأى علىّ عليه السلام تصميم القوم على قتاله ، فجمع أصحابه وخطبهم خطبة بليغة قال عليه السلام فيها : « واعلموا أيّها النّاس إنّي قد تأنّيت هؤلاء القوم وراقبتهم وناشدتهم كيما يرجعوا ويرتدعوا فلم يفعلوا ولم يستجيبوا ، وقد بعثوا إليّ أن ابرُز للطعان واثبُت للجلاد ، وقد كنت وما أهدّد بالحرب ولا أدعى إليها ، وقد أنصف القارة « 2 » من راماها منها « 3 » ، [ ولعمري لئن أبرقوا وأرعدوا ، ورأوا نكايتي ] « 4 » فأنا أبو الحسن الّذي فللت حدّهم ، وفرّقت جماعتهم ، فبذلك القلب ألقى عدوّي ، وأنا على بيّنة من ربّي لما وعدني من النصر والظفر ، وإنّي لعلى غير شبهة من أمري ، ألا وإنّ الموت لا يفوته المقيم ، ولا يعجزه الهارب ، ومن لم يقتل يمت ، وإنّ أفضل الموت القتل ، والّذي نفس عليّ بيده لألف ضربة بالسيف أهون علَيّ من ميتة على الفراش » . ثمّ رفع يده إلى السماء وقال : « اللهمّ إنّ طلحة بن عبيد اللَّه أعطاني صفقة يمينه طائعاً ، ثمّ نكث بيعتي ، اللهمّ فعاجله ولا تمهله ، وإنّ زبير بن العوّام قطع قرابتي

--> ( 1 ) مطالب السؤول : ص 115 ، وفي ط ص 155 فصل 8 ، وما بين المعقوفين منه . ورواه ابن أعثم في الفتوح : ج 2 ص 301 مع مغايرة في اللفظ ، وعنه ابن شهرآشوب في المناقب : 3 : 179 ، والخوارزمي في المناقب : ص 184 برقم 223 في الفصل 2 من الفصل 16 ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة : ص 66 . ( 2 ) القارة : قبيلة وهم رماة . ( هامش ك ، م ، ن ) . ( 3 ) كلمة « منها » غير موجودة في المصدر . ( 4 ) من المصدر .